القاضي التنوخي
373
الفرج بعد الشدة
246 أضاع هميانه في طريق الحجّ ووجده أحوج ما يكون إليه حدّثني عبيد اللّه بن محمّد الصروي « 1 » : قال حدّثني أبي : أنّ رجلا حجّ ، وفي وسطه هميان فيه دنانير وجواهر ، قيمة الجميع ثلاثة آلاف دينار ، وكان الهميان ديباج أسود « 2 » . فلمّا كان في بعض الطريق ، جلس يبول ، فانحلّ الهميان من وسطه وسقط ، ولم يعلم بذلك إلّا بعد أن سار من الموضع فراسخ . واتّفق أنّ رجلا جاء على أثره ، فجلس يبول مكانه ، فرأى الهميان ، فأخذه ، وكان له دين ، فحفظه . قال الرّجل ، فلم يؤثّر في قلبي ذهابه ، لكثرة مالي ، فاحتسبته عند اللّه تعالى ، وتغافلت . وكان [ 117 ر ] معي تجارة بأموال عظيمة ، فقضيت حجّي ، وعدت إلى بلدي . فلمّا كان بعد سنين ، افتقرت لمحن توالت عليّ ، حتّى لم يبق لي شيء ،
--> ( 1 ) أبو القاسم عبيد اللّه بن محمّد الصروي : شاعر ، أديب ، كان منقطعا إلى أبي العبّاس سهل بن بشر ، عامل الأهواز ، وله مدائح في القاضي التنوخي ، مؤلّف هذا الكتاب ، ونقل عنه التنّوخي كثيرا من القصص في كتابيه نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة ، وهذا الكتاب ، راجع القصص 2 / 97 و 2 / 149 و 2 / 157 و 2 / 158 و 7 / 55 و 7 / 66 و 7 / 111 من كتاب نشوار المحاضرة ، والصروي : نسبة إلى الصراة . نهر ببغداد . ( 2 ) الدّيباج : القماش الذي سداه ولحمته حرير ، راجع حاشية القصّة 197 من هذا الكتاب .